لوحة التجكم البحث المتقدم التسجيل لتصل بنا

ماشاء الله تبارك الله ماشاء الله لاقوة إلا بالله , اللهم اني اسالك الهدى والتقى والعفاف والغنى
روابط مفيدة :استرجاع كلمة المرور | طلب كود تفعيل العضوية | تفعيل العضوية | |
العودة   منتديات سماء شبوة القسم الاسلامي المنتدى الاسلامي العام
المنتدى الاسلامي العام المنتدى الخاص بمواضيع ديننا الحنيف .. على مذهب أهل السنة و الجماعة

آخر 10 مشاركات
اكلات مشوية .... لا تفوتكم ......... (الكاتـب : "|| ماريا ~ - )           »          صيادية السمك (الكاتـب : "|| ماريا ~ - )           »          كتاب تعليم الطبخ يحتوي على 1030 وصفة !!! (الكاتـب : زهرة السوسن - آخر مشاركة : "|| ماريا ~ - )           »          ,, وقع ّو لو بكلمهـ ,, (الكاتـب : كاسر خشم الاسد - )           »          أنانية..طفل (الكاتـب : المهند - آخر مشاركة : كاسر خشم الاسد - )           »          لــــــــــــيه يــــا عـــــــالـــــــــم (الكاتـب : كاسر خشم الاسد - )           »          (فن التعامل مع الناس) في ظل السيرة النبوية !! (الكاتـب : زهرة السوسن - آخر مشاركة : ابو حمزة - )           »          يـــــــــــــــــوميات صــــــــــائم (الكاتـب : رجل المواقف - آخر مشاركة : ابو حمزة - )           »          ليلة القدر (الكاتـب : كاسر خشم الاسد - آخر مشاركة : ابو حمزة - )           »          الإتحاف بأحكام الاعتكاف !! (الكاتـب : زهرة السوسن - آخر مشاركة : ابو حمزة - )


إضافة رد
   
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

ابو حمزة

ابو حمزة متواجد حالياً

الصورة الرمزية ابو حمزة

رقم العضويـــة: 1
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركــــات: 2,853
بمعدل : 7.19 يوميا

عرض البوم صور ابو حمزة



  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
Thumbs up شكر النعمة .. حقيقته وعلاماته .
قديم بتاريخ : 07-25-2010 الساعة : 11:50 AM

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



شكر النعمة .. حقيقته وعلاماته للإمام عبدالعزيز بن باز - رحمه الله -


الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين والصلاة والسلام على الصادق الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
فمن المعلوم أن الله جل وعلا أسبغ علينا نعما كثيرة، ولم يزل يسبغ على عباده النعم الكثيرة، وهو المستحق لأن يشكر على جميع النعم. والشكر قيد النعم، إذا شكرت النعم اتسعت وبارك الله فيها وعظم الانتفاع بها، ومتى كفرت النعم زالت وربما نزلت العقوبات العاجلة قبل الآجلة. فالنعم أنواع منوعة: نعمة الصحة في البدن والسمع والبصر والعقل وجميع الأعضاء، وأعظم من ذلك وأكبر: نعمة الدين والثبات عليها والعناية بها والتفقه فيها، قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا}[1]، فأعظم النعم نعمة الدين، وقد أرسل الله الرسل وأنزل الكتب حتى أبان لعباده دينه العظيم ووضحه لهم ثم وفقك أيها المسلم وهداك حتى كنت من أهله.
فهذه النعمة العظيمة التي يجب أن نشكر الله عليها غاية الشكر. وإنما يعرف قدرها وعظمتها من نظر في حال العالم وما نزل بهم من أنواع الكفر والشرك والضلال، وما ظهر بين العالم من أنواع الفساد والانحراف وإيثار العاجلة والزهد في الآجلة، وما انتشر أيضا من أضرار الشيوعية والعلمانية وأفكار الدعاة لهما، ومعلوم ما تشتمل عليه هذه الأفكار من الكفر بالله وبجميع الأديان والرسالات والكتب المنزلة من السماء. وهكذا ما ابتلي به الكثير من الناس من عبادة أصحاب القبور والأوثان والأصنام وصرف خالص حق الله إلى غيره. وكذلك ما ابتلي به الكثير من البدع والخرافات وأنواع الضلال والمعاصي. وإنما تعرف النعم وعظم شأنها وما لأهلها من الخير عندما يعرف ضدها في هذه الشرور الكثيرة وما لأهلها من العواقب الوخيمة، فنعمة الإسلام عاقبتها الجنة والكرامة والوصول إلى دار النعيم بجوار الرب الكريم في دار لا يفنى نعيمها ولا يبلى شباب أهلها، ولا تزول صحتهم ولا أمنهم، بل هم في صحة دائمة وأمن دائم، وشباب لا يبلى وخير لا ينفد، وجوار للرب الكريم كما قال الله سبحانه وتعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ * فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ * كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ * يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ * لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}[2]، والآيات في هذا المعنى كثيرة. وأما أهل الكفر والضلال فمصيرهم إلى دار الهون... إلى عذاب شديد وإلى جحيم وزقوم في دار دائمة لا ينتهي عذابها ولا يموت أهلها، كما قال الله سبحانه: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ}[3]، فمن فكر في هذا الأمر وعرف نعمة الله عليه فإن الواجب عليه أن يشكر هذه النعمة بالثبات عليها، وسؤال الله سبحانه أن يوفقه للاستمرار عليها حتى الموت والحفاظ عليها بطاعة الله وترك معصيته، والتعوذ بالله من أسباب الضلال والفتن ومن أسباب زوال النعم. وعليه أيضا شكر النعم الأخرى غير نعمة الإسلام مما يحصل للعبد من الصحة والعافية وغير ذلك من نعم الله عز وجل الكثيرة: كالأمن في الوطن والأهل والمال. وقد يكون سوقها إليك أيها العبد من أسباب إسلامك وإيمانك بالله، وقد يكون ذلك ابتلاء وامتحانا مع كفرك وضلالك. قد تمتحن بوجودك في محل آمن وصحة وعافية ومال كثير، وأنت مع ذلك منحرف عن الله وعن طاعته فهذا يكون من الابتلاء والامتحان وإقامة الحجة عليك ليزيد في عذابك يوم القيامة إذا مت على هذه الحالة السيئة. فالشكر حقيقته أن تقابل نعم الله بالإيمان به وبرسله ومحبته عز وجل، والاعتراف بإنعامه وشكره على ذلك بالقول الصالح والثناء الحسن والمحبة للمنعم وخوفه ورجائه والشوق إليه والدعوة إلى سبيله والقيام بحقه. ومن الإيمان بالله ورسله الإيمان بأفضلهم وإمامهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والتمسك بشريعته.
فمن شكر الله أن تؤمن بالله إلها ومعبودا حقا وأنه الخلاق والرزاق العليم، وأنه المستحق لأن يعبد وحده، وتؤمن بأنه رب العالمين، وأنه لا إله غيره ولا معبود بحق سواه، وتؤمن بأسمائه وصفاته عز وجل، وأنه كامل في ذاته وأسمائه وصفاته لا شريك له ولا شبيه له ولا يقاس بخلق جل وعلا كما قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}[4]، وقال تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ}[5].
ومن الإيمان بالله سبحانه أن تؤمن بأنه هو المستحق للعبادة كما تقدم، كما قال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ}[6]، وقال تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}[7] إلخ، وقال سبحانه: {فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}[8]، وقال عز وجل: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ}[9] إلخ، وقال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ}[10] إلخ، وقال سبحانه: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ}[11] إلخ، فالله هو المستحق لأن يعبد وحده بدعائنا ورجائنا وخوفنا وصلاتنا ونذورنا وذبحنا وغير ذلك من أنواع العبادة. وبهذا تعلم أن ما يفعله الجهلة حول القبور من الدعاء والخوف والرجاء والذبح والنذر لأهلها - أن هذا هو الشرك الأكبر، وأنه يناقضه قول لا إله إلا الله. وتعرف أيضا أن من أنكر اليوم الآخر والبعث والنشور والجنة والنار فهو من أكفر خلق الله ولم يؤمن بالله سبحانه وتعالى بل كافر بالله ودينه... إلخ. والشيوعيون الملحدون قد توافرت فيهم أنواع الكفر والضلال كما توافرت فيمن عبد غير الله وأشرك معه غيره من عبَّاد القبور والأوثان، وعباد الأنبياء والصالحين، وعباد الأصنام والكواكب والشمس والقمر ونحو ذلك، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا}[12] إلخ، وقال تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ * ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ}[13]، ومن صرف العبادة لغير الله كمن صرفها للجن أو الملائكة أو للبدوي أو للحسين أو غيرهم من الخلق فقد أشرك بالله غيره، وعبد مع الله سواه، ونقض بذلك قوله: (لا إله إلا الله)، وكفر بنعم الله التي أنعم بها عليه بالصحة والعافية، وبالرسل وبرسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا أعظم كفر للنعم {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ}[14] إلخ. وهذه العقيدة الصحيحة هي التي جاءت بها الرسل عليهم الصلاة والسلام وجاء بها أكملهم وإمامهم وأفضلهم ونصيبنا منهم محمد صلى الله عليه وسلم، جاء يدعو إلى توحيد الله والإخلاص له. وأرسل رسله إلى القبائل تدعوهم إلى توحيد الله عز وجل وإلى البلدان كذلك، كما بعث عليا ومعاذا وأبا موسى الأشعري رضي الله عنهم إلى اليمن. وأقام في مكة ثلاث عشرة سنة يدعو إلى توحيد الله عز وجل، وأقام في المدينة عشر سنين يدعو إلى توحيد الله واتباع شريعته، وإنما بدأ بالدعوة إلى التوحيد لأنه هو الأساس، فهو أساس الإيمان والدين وأساس الشكر لله المنعم، وبه بدأ الرسل كلهم كما قال الله سبحانه: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}[15] الآية. فمن فاته توحيد الله والإخلاص له عز وجل فإن جميع أعمالهم كلها باطلة لا تنفعه بشيء، كما قال تعالى: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}[16]، وقال تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}[17]، والشكر لله سبحانه على نعمة التوحيد وغيرها من النعم من أعظم الواجبات وأفضل القربات، وهو يكون بقلبك محبة لله وتعظيما له ومحبة فيه وموالاة فيه... شوقا إلى لقائه وجناته، فهو سبحانه العالي فوق خلقه والمستوي على عرشه استواءً يليق بجلاله وعظمته، وليس المعنى استولى كما تقول المبتدعة من الجهمية وغيرهم، بل هو بمعنى: ارتفع فوق عرشه كما قال السلف رحمهم الله بأنه فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه سبحانه وتعالى يعلم كل شيء وليس يخفى عليه شيء سبحانه وتعالى. ومما اشتهر في ذلك قول مالك رحمه الله لما سئل عن قوله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}[18] كيف استوى؟ فأجاب رحمه الله بقوله: (الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة) وبقوله قال أهل السنة والجماعة رحمهم الله. والمراد بقوله: (والسؤال عنه بدعة) - يعني الكيف؛ لأنه لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، أما الاستواء فمعلوم، وهو العلو والارتفاع، وروي هذا المعنى عن أم سلمة رضي الله عنها وعن ربيعة ابن أبي عبد الرحمن شيخ مالك رحمة الله عليهما. ومن الشكر بالقلب لله أيضا محبة المؤمنين والمرسلين وتصديقهم فيما جاءوا به ولا سيما نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وأنهم بلغوا الرسالة وأدوا الأمانة، كما قال سبحانه: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}[19]، ومن الشكر بالقلب أيضا أن تعتقد جازما أن العبادة حق لله وحده ولا يستحقها أحد سواه. ومن الشكر لله بالقلب الخوف من الله ورجاؤه ومحبته حبا يحملك على أداء حقه وترك معصيته، وأن تدعو إلى سبيله وتستقيم على ذلك. ومن ذلك الإخلاص له والإكثار من التسبيح والتحميد والتكبير. ومن الشكر أيضا الثناء باللسان وتكرار النطق بنعم الله والتحدث بها والثناء على الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن الشكر يكون باللسان والقلب والعمل. وهكذا شكر ما شرع الله من الأقوال يكون باللسان. وهناك نوع ثالث وهو الشكر بالعمل... بعمل الجوارح والقلب؛ ومن عمل الجوارح أداء الفرائض والمحافظة عليها كالصلاة والصيام والزكاة وحج بيت الله الحرام والجهاد في سبيل الله بالنفس والمال كما قال تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ}[20]الآية. ومن الشكر بالقلب الإخلاص لله ومحبته والخوف منه ورجاؤه كما تقدم والشكر لله سبب للمزيد من النعم كما قال سبحانه: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}[21]، ومعنى تأذن: يعني أعلم عباده بذلك وأخبرهم أنهم إن شكروا زادهم وإن كفروا فعذابه شديد، ومن عذابه أن يسلبهم النعمة، ويعاجلهم بالعقوبة فيجعل بعد الصحة المرض، وبعد الخصب الجدب، وبعد الأمن الخوف، وبعد الإسلام الكفر بالله عز وجل، وبعد الطاعة المعصية. فمن شكر الله عز وجل أن تستقيم على أمره وتحافظ على شكره حتى يزيدك من نعمه، فإذا أبيت إلا كفران نعمه ومعصية أمره فإنك تتعرض بذلك لعذابه وغضبه، وعذابه أنواع؛ بعضه في الدنيا وبعضه في الآخرة. ومن عذابه في الدنيا: سلب النعم كما قال تعالى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ}[22]، وتسليط الأعداء وعذاب الآخرة أشد وأعظم كما قال سبحانه: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ}[23]، وقال تعالى: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ}[24]، فأخبر سبحانه أن الشاكرين قليلون وأكثر الناس لا يشكرون. فأكثر الناس يتمتع بنعم الله ويتقلب فيها ولكنهم لا يشكرونها بل هم ساهون لاهون غافلون كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ}[25]، فلا يتم الشكر إلا باللسان واليد والقلب جميعا. وبهذا المعنى يقول الشاعر: أفادتكم النعماء مني ثلاثة *** يدي ولساني والضمير المحجبا
والمؤمن من شأنه أن يكون صبورا شكورا كما قال تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ}[26]، فالمؤمن صبور على المصائب شكور على النعم، صبور مع أخذه بالأسباب وتعاطيه الأسباب، فإن الصبر لا يمنع الأسباب، فلا يجزع من المرض ولكن لا مانع من الدواء.
فلا يجزع من قلة غلة المزرعة أو ما يصيبها ولكن يعالج المزرعة بما يزيل من أمراضها، فالصبر لازم وواجب، ولكن لا يمنع العلاج والأخذ بالأسباب. فالمؤمن يصبر على ما أصابه ويعلم أنه بقدر الله وله فيه الحكمة البالغة ويعلم أن الذنوب شرها عظيم وعواقبها وخيمة فيبادر بالتوبة من الذنوب والمعاصي.
فعليك أيها المسلم أن تتوب إلى الله عز وجل حتى يصلح لك ما كان فاسدا ويرد عليك ما كان غائبا. وقد صح في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه)) فقد يفعل الإنسان ذنبا يحرم به من نعم كثيرة. قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ}[27] وقال جل وعلا: {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ}[28] الآية، وقال سبحانه: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}[29]، فالمصائب فيها دعوة للرجوع إلى الله وتنبيه للناس لعلهم يرجعون إليه. فالعلاج الحقيقي للذنوب يكون بالتوبة إلى الله وترك المعاصي والصدق في ذلك، ومن جملة ذلك العلاج: ما شرع الله من العلاج الحسي فإنه من طاعة الله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((عباد الله تداووا ولا تتداووا بحرام)) فالمؤمن صبور عند البلايا في نفسه وأهله وولده شكور عند النعم بالقيام بحقه والتوبة إليه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له وإن أصابته سراء شكر فكان خيرا له)) رواه مسلم في الصحيح من حديث صهيب ابن سنان رضي الله عنه. ومن الشكر لله عز وجل لزوم السنة والحذر من البدع. فإن كثيرا من الناس قد يبتلى بالبدعة تقليدا وتأسيا بغيره، وأسبابها الجهل. والبدعة نوع من كفران النعم وعدم الشكر لله سبحانه وتعالى. ومن ذلك ما يفعله كثير من الناس في كثير من البلدان من الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم في ربيع الأول، ويعتقدون أن ذلك مستحب جهلا منهم وتقليدا لغيرهم، وذلك غلط لا أساس له في الشرع المطهر، بل هو بدعة ما أنزل الله بها من سلطان، وقد يقع في هذا الاحتفال أشياء منكرة من شرب الخمور واختلاط النساء بالرجال، بل قد يقع فيه قصائد بها شرك أكبر مثل ما قد وقع في البردة للبوصيري، وذلك في قوله:
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به *** سواك عند حلول الحادث العمم
إن لم تكن في معادي آخذا بيدي *** فضلا وإلا فقل يا زلة القدم
فإن من جودك الدنيا وضرتها *** ومن علومك علم اللوح والقلم
وكما وقع في قصيدة البرعي اليمني وما فيها من الشرك الأكبر في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم.
فالاحتفالات بالموالد سواء كان مولد النبي صلى الله عليه وسلم أو الموالد الأخرى كمولد البدوي أو ابن علوان أو الحسين أو علي رضي الله عنهما - كلها بدعة منكرة أحدثها الناس ولم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولا في عهد أصحابه ولا في القرون المفضلة. وأول من أحدثها هم الشيعة الباطنية وهم بنو عبيد القداح المعروفون بالفاطميين الذين ملكوا مصر والمغرب في المائة الرابعة والخامسة، وأحدثوا احتفالات كثيرة بالموالد، كمولد النبي صلى الله عليه وسلم والحسين وغيرهما، ثم تابعهم غيرهم بعد ذلك، وهذا فيه تشبه بالنصارى واليهود في أعيادهم، وفيه إحياء لاجتماعات فيها كثير من المعاصي والشرك بالله، حتى ولو فعلها كثير من الناس، ذلك لأن الحق لا يعرف بالناس وإنما يعرف الحق بالأدلة الشرعية في الكتاب والسنة. وقد نبه كثير من العلماء على ذلك منهم شيخ الإسلام ابن تيمية والشاطبي وآخرون رحمة الله عليهم، ومن استحسنها من بعض المنتسبين للعلم فقد غلط غلطا بينا لا تجوز متابعته عليه. فإن تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم وإظهار فضله وشأنه لا يكون بالبدع بل باتباع شرعه وتعظيم أمره ونهيه والدعوة إلى سنته وتعليمها الناس في المساجد والمدارس والجامعات، لا بإقامة احتفالات مبتدعة باسم المولد؛ لما تقدم من الأدلة الشرعية، ولما يقع فيها من الغلو والشرور الكثيرة، وربما صار فيها الاختلاط وشرب الخمور، بل قد يقع فيها ما هو أكثر من ذلك من الشرك الأكبر كما سبق التنبيه على ذلك. وقد وقع في الناس أيضا تقليد لهؤلاء، فقد احتفل الناس بعيد ميلاد أولادهم أو عيد الزواج، فهذا أيضا من المنكرات وتقليد للكفرة. فليس لنا إلا عيدان عيد الفطر وعيد النحر وأيام التشريق وعرفة والجمعة. فمن اخترع عيدا جديدا فقد تشبه بالنصارى واليهود. قال صلى الله عليه وسلم: ((من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد))، وقال: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد))، وقال عليه الصلاة والسلام: ((إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة))، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. فالواجب على أهل الإسلام أن يسلكوا طريق النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم وأتباعهم من السلف الصالح، وأن يتركوا البدع المحدثة بعدهم. وهذا كله من شكر الله قولا وعملا وعقيدة. وأسأل الله أن يوفقنا جميعا للعلم النافع والعمل الصالح، وأن يرزقنا العمل بالسنة والاستقامة عليها، وأن يوفقنا لشكر نعمه قولا وعملا وعقيدة مع الثبات على الحق. كما نسأله سبحانه أن يصلح جميع ولاة أمور المسلمين وأن يوفقهم لكل خير، وأن يرزقهم البطانة الصالحة، وأن يعينهم على إقامة أمر الله في أرض الله وعلى إقامة حدود الله على عباد الله، وأن يولي على جميع أمور المسلمين خيارهم وأن يعيذهم من مضلات الفتن إنه سميع قريب.. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.


توقيع ابو حمزة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة





الاتجاه المعاكس

الاتجاه المعاكس غير متواجد حالياً


رقم العضويـــة: 242
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركــــات: 479
بمعدل : 7.74 يوميا

عرض البوم صور الاتجاه المعاكس



  مشاركة رقم : 2  
كاتب الموضوع : ابو حمزة المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي
قديم بتاريخ : 07-25-2010 الساعة : 03:51 PM

تسلم اخي ابو حمزة على الكلام الجميل


توقيع الاتجاه المعاكس

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة




محمد بن كزيم

محمد بن كزيم غير متواجد حالياً

الصورة الرمزية محمد بن كزيم

رقم العضويـــة: 5
تاريخ التسجيل: Nov 2009
مكان الإقــامة: اليمن الحبيب
الجــنــــــــس:
العــــمـــــــــر: 25
المشاركــــات: 2,731
بمعدل : 9.08 يوميا

عرض البوم صور محمد بن كزيم



  مشاركة رقم : 3  
كاتب الموضوع : ابو حمزة المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي
قديم بتاريخ : 07-25-2010 الساعة : 06:21 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

بارك الله فيك اخي الكريم

./. ابو حمزه ./.


ان شاء الله في ميزان حسناتك

جزاك الله الفردوس الاعلى

في علياء السماء مع الصحابة و الانبياء




توقيع محمد بن كزيم

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة




ابو حمزة

ابو حمزة متواجد حالياً

الصورة الرمزية ابو حمزة

رقم العضويـــة: 1
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركــــات: 2,853
بمعدل : 7.19 يوميا

عرض البوم صور ابو حمزة



  مشاركة رقم : 4  
كاتب الموضوع : ابو حمزة المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي
قديم بتاريخ : 07-27-2010 الساعة : 07:33 PM

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الاتجاه المعاكس [ مشاهدة المشاركة ]
تسلم اخي ابو حمزة على الكلام الجميل

جزاك الله خير اخي الاتجاه وتسلم يالغالي على مرورك الطيب

لك مني اجمل التحايا والتقدير


توقيع ابو حمزة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة





ابو حمزة

ابو حمزة متواجد حالياً

الصورة الرمزية ابو حمزة

رقم العضويـــة: 1
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركــــات: 2,853
بمعدل : 7.19 يوميا

عرض البوم صور ابو حمزة



  مشاركة رقم : 5  
كاتب الموضوع : ابو حمزة المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي
قديم بتاريخ : 07-27-2010 الساعة : 07:35 PM

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد بن كزيم [ مشاهدة المشاركة ]
بسم الله الرحمن الرحيم

بارك الله فيك اخي الكريم

./. ابو حمزه ./.


ان شاء الله في ميزان حسناتك

جزاك الله الفردوس الاعلى

في علياء السماء مع الصحابة و الانبياء



حضور مميز منك اخي محمد

بارك الله فيك

ودمت بحفظ المولى


توقيع ابو حمزة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة





زهرة السوسن

زهرة السوسن غير متواجد حالياً

الصورة الرمزية زهرة السوسن

رقم العضويـــة: 40
تاريخ التسجيل: Nov 2009
مكان الإقــامة: الدنيا
الجــنــــــــس:
المشاركــــات: 2,089
بمعدل : 7.27 يوميا

عرض البوم صور زهرة السوسن



  مشاركة رقم : 6  
كاتب الموضوع : ابو حمزة المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي
قديم بتاريخ : 07-28-2010 الساعة : 11:14 PM

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


توقيع زهرة السوسن

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة




ابو حمزة

ابو حمزة متواجد حالياً

الصورة الرمزية ابو حمزة

رقم العضويـــة: 1
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركــــات: 2,853
بمعدل : 7.19 يوميا

عرض البوم صور ابو حمزة



  مشاركة رقم : 7  
كاتب الموضوع : ابو حمزة المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي
قديم بتاريخ : 07-30-2010 الساعة : 08:41 PM

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زهرة السوسن [ مشاهدة المشاركة ]
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

ولكِ كامل الاحترام والتقدير


ودمتم في حفظ الرحمن


توقيع ابو حمزة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة





صقر ال خليفة

صقر ال خليفة غير متواجد حالياً

الصورة الرمزية صقر ال خليفة

رقم العضويـــة: 3
تاريخ التسجيل: Nov 2009
مكان الإقــامة: ارض الله
الجــنــــــــس:
المشاركــــات: 2,695
بمعدل : 8.95 يوميا

عرض البوم صور صقر ال خليفة



  مشاركة رقم : 8  
كاتب الموضوع : ابو حمزة المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي
قديم بتاريخ : 08-13-2010 الساعة : 06:10 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

جعلنا الله وإياكم وجميع المسلمين من الشاكرين لله تعالى المقرِّين بفضله التام علينا..

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة لكم أبوحمزة للجهد المتواصل ..

بارك الله فيكم ونفع بكم وجزاكم خير الجزاء..

موضوع قيم


توقيع صقر ال خليفة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة



إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
شكر، النعمة ،حقيقته ،علاماته

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
العَذابُ الأدْنىَ حقيقته أنواعه أسبابه القلب الطيب المكتبة الاسلامية 1 07-19-2010 04:29 PM

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 02:25 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd

ملاحظة: كل مايكتب في هذا المنتدى لا يعبر عن رأي إدارة الموقع أو الأعضاء بل يعبر عن رأي كاتبه فقط

Upgrade and development by vb.algroob.com


 
للأعلى